جلال الدين السيوطي
88
الإتقان في علوم القرآن
ومنها : آية التيمّم فيها ، في الصحيح عن عائشة أنّها نزلت بالبيداء ، وهم داخلون المدينة . وفي لفظ : « بالبيداء أو بذات الجيش » « 1 » . قال ابن عبد البرّ في التمهيد : يقال : إنّه كان في غزوة بني المصطلق ، وجزم به في الاستذكار ، وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبّان ، وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع . واستبعد ذلك بعض المتأخّرين ، قال : لأنّ المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل ، وهذه القصّة من ناحية خيبر ؛ لقول عائشة : أنّها نزلت بالبيداء أو بذات الجيش . وهما بين المدينة وخيبر ، كما جزم به النّوويّ ، لكن جزم ابن التين بأن البيداء هي ذو الحليفة . وقال أبو عبيد البكريّ : البيداء هو الشّرف الذي قدّام ذي الحليفة من طريق مكة ، قال : وذات الجيش من المدينة على بريد . ومنها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ [ المائدة : 11 ] الآية . أخرج ابن جرير ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنّها نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ببطن نخل ، في الغزوة السابعة ، حين أراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به ، فأطلعه اللّه على ذلك . ومنها : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] . في صحيح ابن حبّان : عن أبي هريرة : أنّها نزلت في السفر « 2 » . وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن جابر : أنّها نزلت في ذات الرقيع بأعلى نخل في غزوة بني أنمار . ومنها : أول الأنفال ، نزلت ببدر عقب الوقعة ، كما أخرجه أحمد عن سعد بن أبي وقاص « 3 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 334 . 3672 . 4607 . 8 . 46 . 5250 . 6844 . 6845 . 9641 ) ، ومسلم ( 367 ) ، والنسائي 1 / 163 . 164 ، والواحدي في أسباب النزول ص 113 ، وابن خزيمة ( 262 ) ، وابن حبان ( 1300 ) ، والبيهقي 1 / 223 . 224 ، والبغوي ( 307 ) . ( 2 ) رواه ابن حبان ( 1739 ) موارد ص 430 وفيه : مؤمل بن إسماعيل : صدوق ، سيّئ الحفظ ، كما في التقريب 2 / 290 . ( 3 ) رواه مسلم ( 1748 ) مختصرا ومطولا ، وأبو داود ( 2740 ) ، والترمذي ( 3079 . 3189 ) ، والنسائي في التفسير من سننه الكبرى ( 216 ) 1 / 513 . 514 ، وأحمد 1 / 178 . 181 . 185 . 186 ، والطيالسي ( 208 ) ، والبخاري في الأدب المفرد ( 24 ) ، وأبو عوانة 4 / 103 . 104 ، ومسند سعد للدورقي ( 43 ) ، وعبد بن حميد ( 132 ) ، وأبو يعلى ( 735 . 782 ) ، والبزار في مسنده ( 1149 ) ، والنحاس في ناسخه ص 182 ، وأبو نعيم في الحلية 8 / 312 ، والحاكم في المستدرك 2 / 132 ، والبيهقي في سننه 6 / 291 .